إن حياة الإنسان كصفحات الكتاب... و كل كتاب قد يعرف من عنوانه، أو من فهرسته، أو قد لا يعرف إلا بعد الأنتهاء من آخر كلمة بآخر سطر من سطوره.....و الحكيم من يؤجل حكمه حتي بيان ما قرأ.< ?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" />

أرجوك أجل حكمك حتي الإنتهاء من آخر السطر.

حياتي كتاب مفتوح ...أبوح فيه بهميّ...ولا هم لي إلا وطني، ولا وطن لي إلا مصر.... و لا مصر غيرتلك التي كرمها الله تعالي بذكرها في قرآنه الكريم .

 



                         

 مشروع قانون التدوين (إضغط هنا)للإطلاع

http://www.kenanaonline.com/blog/71158/page/1

http://mgramoun.googlepages.com/

 ""الحملة الإلكترونية المغربية للتضامن مع مجموعات الأطر(المؤهلات) العليا المعطلة" "

أضغط هنا:

نهاية الأسبوع في رحاب مكة

كتبهامحمد جرامون ، في 5 أكتوبر 2006 الساعة: 05:58 ص

 
 
رمضان شهر الصيام و القيام و العبادة…شهر الرحمة و المغفرة…شهر التآخي و التسامح….
 
عزمت بفضل الله أن اعتمر في الأسبوع الأول من رمضان إمتدادا لسنّة سننتها لنفسي تفاديا لزحام الحرم الشريف في اواسط و نهاية رمضان وصولا لذروة الإزدحام ليلة السابع و العشرين من الشهر الكريم و حتي دعاء ختم القرآن.
 
وصلت مكة المكرمة الخميس الماضي في العاشرة صباحا بعد إحرامي من الميقات و نزلت أولا بالفندق القريب من الحرم ذو الغرفات الصغيرة و الضيقة و التي لا تستحمل أكثر من سريرين و وضعت امتعتي ثم توكلت علي الله بإتجاه المسجد الحرام و دلفت إليه والأدمع تفر من عيناي مهابة و فرحة بالكعبة المشرفة بيت الله العتيق و خوفا و رهبة من هذا المنظر المهيب و تلك الأعداد الغفيرة  من المعتمرين و حياءا و خجلا من تلك الذنوب التي غمرتني منذ آخر عمرة إعتمرتها و سألت الله الرحمة و المغفرة…
 
و هذه العمرة تختلف عن سابقتها بأن الحر كان لا يزال شديدا و الحرم مزدحما في نفس الوقت …ففي العام الماضي اعتمرت و زوجتي و أولادي في عز الحر في منتصف أغسطس (أيلول) لكن الحرم الشريف كان به نفر قليل جدا حتي أن الطواف تيسر بفضل الله فيما لا يتجاوز النصف ساعة…لكن هذه العمرة ، و من شدة الزحام و من حر الجو أتممت طواف السبع اشواط في ما يزيد عن ساعتين…. أسأل الله أن يتقبلها مني و من جميع المعتمرين…ثم اتجهت للصفا و المروة -بعد ان صليت ركعتين خلف مقام إبراهيم- لإتمام السعي و إذا بهما أشد زحاما و اكثر تدافعا… و لكن الله يسر و أتممت مناسك العمرة سائلين الله القبول و العفو و المغفرة بإستثناء الحلاقة او التقصير فتوجهت لبوابة الحرم للذهاب للحلاقين و هم ملاصقين للحرم جهة المسعي، و لكني ظللت ابحث عن حذائي فلم أجده رغم انه مميز و نادرا ما يتشابه مع حذاء الآخرين إلا إنني لم أجده…فخرجت حافيا للسوق المجاور لشراء حذاء… و إذا بالرخام الأحمر المعرض لأشعة الشمس حرارته مرتفعة…فبدأت بالهرولة و تخطيت المساحة الرخامية و تعديتها للبلاط الجرانيتي و إذا به أشد حرارة و أصبحت كالبهلوانات الهنود الذين يمشون علي النار..فكانت أرجلي تتقافز عن الأرض بطريقة عصبية ولا إرادية…و تغيرت تلقائيا وجهتي بدلا من السوق..إلي بئر زمزم… و عندما وصلت لمدخله..كانت أرجلي قد أحترقت.. و تورمت .. و أصبحت حمراء و شعيراتها الدموية تنبض نبضا أكاد أسمع صوته… و فتحت الصنبور…ووضعت أرجلي أسفله …و إذا بماء زمزم …شفاءا لها …عندها حمدت الله و تذكرت أمنا هاجر.. و هي تجري دون حذاء بين الصفا و المروة علي تلك الصخور البازلتية أو النارية في قيظ الشمس و حرها تبحث عن شربة ماء لوليدها إسماعيل عليهما السلام….. كم نحن الآن في راحة و نعمة و فضل من الله و بجهود المسئولين عن الحرم أصبح الحجيج يؤدون فروضهم في سهولة و يسر مقارنة بالماضي.
 
أشتريت حذاءا رخيصا… و ذهبت للحلاق فجز ما تبقي من شعري و اصبحت رأسي عارية و تعرضت لشمس مكة أحسست بعدها و كأن رأسي قد تحولت للوح من خلايا السولار فقد كان مخي أشبه بالمرق علي النار يغلي من حر الشمس و لهيبها … وعدت بسرعة لفندقي.. و توجهت لدورة المياه…فأنعمت بدش بارد.. خمّد من تلك النار التي اصابتني في رجلي ابتداء ثم في رأسي إنتهاء.
 
و في الثالثة و النصف تمددت علي سريري أسفل المكيف البارد و ذهبت في رحلة من النوم العميق لإزالة آثار التعب و المجهود المضني في تلك الرحلة المباركة بإذن الله…. و قبيل صلاة المغرب استيقظت و توضأت ثم ذهبت لحي العتيبية لتناول الافطار و تحديدا في مطعم البيك..أحد العلامات الشهيرة بمكة… .و بعد الإفطار توجهت ثانية للحرم و إذا به أشد زحاما من الظهيرة…بلا لا مكان لقدم –دون مبالغة- المهم صليت المغرب ثم توجهت قافلا للفندق و قبل صلاة العشاء نزلت مبكرا لأجد ممكانا لصلاة العشاء و التراويح و إذا بالحرم تحيطه من الخارج آلاف من البشر الزائرين و المعتمرين…. فتركت الساحة الخارجية بعد أن قررت البحث عن مكان داخل الحرم..فلم أجد في باحاته الداخلية أيضا..فتوجهت لصحن الحرم..و كان أشد زحاما..فأختصرت المسافة و قررت الصعود للطابق الثالث…و الحمد لله…وجدت اماكن كثيرة…. لكنني فوجئت بأن في كل مكان إما سجادة صلاة..أو مصحف.. أو نظارة …و حتي مسبحة… و عندما مددت يدي لإزاحة تلك السجادة فوجئت بصوت من خلفي بأن المكان محجوز؟!!! تكرر الصوت مع إختلاف النبرة و اللهجة و جائني من أمامي و من خلفي و عن يميني و عن يساري ؟!!! لا أدري ماذا أفعل…. المهم جلست فحدثني مسن بلهجته الصعيدية..يا بني هناك آخرون قادمون..فرددت عليه يأتوا بالسلامة إن شاء الله ..و لكني لا أجد مكانا و الحرم منزه عن الحجز فهو ليس صالة عرض أو ملعب –نزهه الله و قدسه- لكي يحجز الآخرون أماكن.. و إن استمر الوضع كذلك فلن نستغرب أن يأتي اليوم الذي تؤجر فيه الأماكن داخل الحرم بنظام التايم شير؟!!!
 
المهم نعود للروحانيات و لصلاة القيام و ترتيل الشيخ السديس الرائع و دعائه المؤثر و تلك الصلاة التي تركت في نفسي أثرا بالغا جعلتني أبكي و انا اتدبر آيات الله و حكمة الصيام و مآثر العمرة و هيبة الحرم الشريف.
 
مظاهر في الحرم….و علامات استفهام
 
  • لا أنسي ذلك الشاب السعودي الذي كان يتحدث في تليفونه المحمول و هو يطوف حول الكعبة؟!! ألهذه الدرجة وصل بالبعض الإستخفاف ببيوت الله!! فما بالنا ببيت الله الحرام؟؟؟ مطلوب وقفة من أمن الحرم لمنع تلك الجهزة بل و لمصادرتها ممن تسول له نفسه إنتهاك قدسية المكان و تشويه منظره.
  • رأيت شبح عجوز مصرية و قد أصبحت في ثيابها كالناجين من المجاعة الأفريقية و هي تمسك بيديها سيجارة و تجلس علي اسوار المسجد الحرام من الخارج!! و تسائلت هل بلغ الجهل ببعضنا أن يدخن في جوار البيت؟؟؟ و أين رجال الأمن و هيئة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر؟!! لا أدري!.
  • ظاهرة حجز الأماكن و خاصة لمن يظهر عليهم علامات الثراء أو أنهم شخصيات معروفة…. أو حتي من اولئك المجموعات التي تاتي للعمرة فيتنابون علي مكان مخصص بذاته و يخرجون و يروحون و يجيئون و قد تركوا نفرا أو أثنين للقيام بمهام الحراسة علي تلك الأماكن؟؟!! أرجوكم أرحموا عباد الله و أخشوا سخط الله ومقته… فبيوت الله أجل من أن يفعل بها ذلك…
  • ظاهرة الشحاذة و رغم المجهودات التي تبذلها السعودية في هذا المجال لمحاربة الظاهرة إلا إنها منفرة جدا و من أغلب الجنسيات دون إستثناء… فقد رصدت محاولات من 7 جنسيات للشحاذة أبرزهم ذلك الهندي الذي قام في الحرم أثناء خطبة الجمعة و دخل المناطق المخصصة للنساء أسفل البواكي و قد شمر عن ذراع مقطوعة و بدأ عملية الشحاذة وسط النساء؟؟؟ ذاهبا و آتيا و لا حسيب ولا رقيب؟؟!!
  • أما الظاهرة الأبشع و الأخطر فهي ظاهرة النوم في الحرم و بعد الإنتهاء من صلاة الجمعة… فوجئت بالألاف و كل منهم قد تسطح ارضية المسجد الحرام لأخذ قيلولة؟؟؟ أين؟؟؟ في بيت الله الحرام و أمام الكعبة المشرفة… ليغتنم لحظات راحة او لتكون نومته مباركة يحكيها لأقاربه و معارفه عند عودته و لكن الا يشعر هؤلاء أن هناك عشرات الملايين في شتي انحاء العالم  يتلهفون لأن يتعبدوا هذا الوقت الذي يستبيحه هؤلاء للنوم في الحرم؟! في تلك البقعة المقدسة!! و لايجدونها لضيق ذات اليد و الحرمان الذي يعيشونه… تمنيت لو أن فرق مكافحة الشغب…قد دخلت علي هؤلاء فجمعتهم في صناديق حديدية و طردتهم لديارهم او لبلادهم ليكونوا عبرة و ليتعظ رواد الحرم الشريف بأن أول بيت وضع للناس … وضع للعبادة و ليس للنوم… وضع للصلاة و ليس للشخير… وضع للتألف و التراص و ليس للحجز و التصنيف.
 
كل عام و انتم بخير
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الساحة المفتوحة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

أفضل مئة مدونة


 -----------------------------------------------------------------------------------

إتفاقية حقوق الملكية الفكرية محفوظة باسم (محمد محمدزكي جرامون). ويمكن إعادة نشر وتوزيع المحتوي الأصلي لهذا الموقع، دون الرجوع إلى المؤلف، و ذلك مع ضرورة الإشارة إلى المصدر بشكل واضح وكامل. كما أن إعادة النشر أو التوزيع يجب أن تكون كاملة، أمينة تحتفظ بذات المعنى الأصلي والشكل الأول للمحتوى المعاد توزيعه.

 غير ذلك، فإن المؤلف يحتفظ لنفسه بحق المتابعة القانونية لكل من أخلى بشروط الاتفاق، كتوزيع مع التعديل، أو الاقتباس دون الإشارة إلى المصدر.