حول المؤتمر الرابع للحزب الوطني و ما أسفرت عنه نتائجه… لا مفر من لفت الانتباه ناحية بعض القضايا التي تداولت بين جنيات المؤتمر و كان لها نتائجها سواء كانت بالإيجاب في معظم الأحيان أو حتي بالسلب في بعض الأحيان….
الطاقة النووية:
في بدايات سبتمبر الماضي تناولت في مقال لي بعنوان: المشروع النووي المصري – قراءة تاريخية . و نشر في مدونتي في تاريخ 7 سبتمبر 2006. و كان هذا المقال لدفع بعض الإختلاقات و التقولات بان عصر مبارك قد شهد دفن المشروع النووي المصري أسوة بدفن المخلفات النووية لبعض الدول الأوربية خلسة و بثمن في بعض دول أفريقيا الفقيرة… و تحدثت عن أن فشل المشروع النووي المصري كان موازيا لبداياته و لأربع مراحل:
- فشل الإدارة المصرية في بدايات إنشاءه في دعمه و العمل علي استقراره.
- هزيمة 67 و تحويل دفة الإنفاق الحكومي لبناء الجيش المصري.
- تفتيت مؤسسة الطاقة الذرية في 76.
- قضية البيئة و ثورة الرأي العام المصري بعد أزمة تشرونبل في العام 86.
و لكني لم اترك القراء متشائمين و قد سددت الباب أمامهم بموت و دفن المشروع النووي، و لكني تحدثت عن إشارات إيجابية في عهد مبارك و منها:
-
افتتاح المفاعل النووي الأرجنتيني في 98.
-
التصريحات الحكومية في 2004 علي لسان وزير الكهرباء و الطاقة بأن مصر ماضية في برنامجها النووي و ستقوم بإنشاء عدد من المفاعلات الصغيرة.
-
الأهم هو توقيع مصر علي معاهدة حظر التجارب النووية في 96 و هذه نقطة تحول كبيرة خدمت و ستخدم مصر كثيرا و تجنبها الدخول في ترهات أزمات دبلوماسية أو عسكرية بخصوص برنامجها النووي السلمي كما هو الحال مع العراق و إيران و كوريا الشمالية.
و المفاجأة السارة …أن حديثي لم يكن حديثا فرديا أو بكاء علي أطلال و لكنه كان حديثا موثقا مدفوعا بالأمل أن تسعي مصر وراء حقها في إنتاج طاقة بديلة رخيصة و آمنة… و متوازية مع دفعة كبيرة للبحث العلمي المصري في المجال النووي.. هذا الحديث توجته مفاجأة الإعلان في المؤتمر الرابع للحزب الوطني لتنشيط البرنامج النووي السلمي المصري و الاستفادة منه في مشروعات التعمير و توفير حياة آمنة و مستقرة للشعب المصر.
شعرت بالاعتزاز من أن هناك تناسقا فكريا بين الشعب و أنا أحد أفراده و بين الحزب الحاكم و كأنه يقرأ ما يدور بخلد المواطنين و شغفهم بالريادة و الرفعة لمصر و المصريين و أن تكون بلدا ينظر للمستقبل بعيون أبناءه و يترجم أماني الشعب لحقائق علي ارض الواقع.
و قد تمت ترجمة مشروع الحزب الوطني لورقة عمل طرحت بالفعل علي مجلس الوزراء الأسبوع الماضي و جاء فيها:
أن التقرير التي ستقدمه المجموعة الوزارية المصغرة برئاسة مهندس حسن يونس وزير الكهرباء يرتكز علي عدد من الركائز الأساسية.
* إن مصر تمتلك مقومات أساسية للدخول في عصر الطاقة الجديدة والمتجددة بما فيها الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
* إن مصر علي دراية بالتقنيات النووية من مصادر رخيصة ونظيفة وغير ملوثة للبيئة وأن مصر لديها من العلماء والخبراء في مجال الطاقة النووية في الأغراض السلمية.
* إن مستقبل مصر وأمنها القومي يقوم علي التوجه النووي كبديل للطاقة العادية من بترول وغاز.. خاصة في ارتفاع معدلات النمو والتزايد المطرد في أسعارها عالمياً.
* إن تحرك مصر نحو الاستخدام السلمي للطاقة للوفاء باحتياجات المصانع والوحدات الإنتاجية والمشروعات الاستثمارية من الطاقة النووية باعتبارها طاقة جديدة والوفاء باحتياجات الجماهير.
أن مصر ستسعي جاهدة و بسرعة في إنشاء أول محطة نووية لتوليد الطاقة بمنطقة الضبعة.
مشروع توشكي:
(في 9 سبتمبر الماضي نشر المحرر أحمد الزيات في جريدة الوفد خبرا يتعلق بقيام وزارة الموارد المائية بالعمل علي تصفية مشروع توشكي.
و تم نشر هذا المقال في أحد المنتديات المصرية … و إعمالا لمبدأ تحري المصداقية والتأكد مما ينشر… فقد قرأت ما قام به عضو من قص و لصق لتحقيق صحفي بجريدة الوفدعن مشروع توشكي.. و ما أعقبه من تعليقات ..بعضها يتجاوز المعقول.. و قليل منها أقربللسخرية من النقد.. لم أشأ التعليق دون أن تكون لي خلفية أو علي الأقل مصدرا موثوقا به للتعليق علي هذا التحقيق.
و انطلاقا من مبدأ الشفافية التي حرص عليها السيد الرئيس في برنامجه الانتخابي و تطبقها الحكومة المصرية قمت بالاتصال بمكتب الوزير و رد علي الأستاذ/ حمدي عبدالعزيز ( مدير مكتب الوزير) علي الهاتف رقم 002025449448 و رد علي مشكورا و بدء بالترحيب.. و سألته عن حقيقة ما نشرته الجريدة بالأمس فكان رده التالي:
- جريدة الوفد و الصحفي الذي قام بالتحقيق و رئيس التحرير لم يتحروا الدقة في تحقيقهم و بالغوا في تصوير عدم الدقة علي أنها حقيقة.
- تمت مخاطبة الصحيفة فور الاطلاععلي الخبر و طالبناهم بالتعقيب علي التحقيق و إبرازالحقيقة.
- في نفس اليوم نشرت جريدةالأهرام المسائي (باعتبارها أحد الصحف القومية) ردا يفند المزاعم التي ذهبت إليهاصحيفة الوفد.
- لدينا قناعة أن هذا التحقيق يندرج تحت ما يطلق عليه الابتزاز الصحفي حيث أن الوزير كان مقررا بدء زيارته اليوم للمشروع ،و لأهداف لا نعلمها حتي الآن، تم نشر هذه التخرصات. و سيكون للوزارة ردا مناسبا تجاه الواقعة.
- الوزير اليوم في توشكي يشرف بنفسه علي التطور الحادث في المشروع و الانجازات التي تمت حتي تاريخه علي أرض الواقع و هذه الزيارة مجدولة منذ بداية العام في أجندة الوزير لمتابعة المشروعات القومية العملاقة.
- لمن يريد الاطلاع علي الانجازات الفعلية للمشروع و لمن يريد مخاطبة الوزير شخصيا بهذا الشأن فليتفضل مشكورابالاتصال علي نفس الرقم غدا 12 سبتمبر 06 في العاشرة و النصف صباحا حتي الحادية عشرصباحا.
أنتهي الحديث و شكرته علي سعة صدره و علي أسلوبه الممتاز في استعراض الموقف وتقبله للمكالمات و الحديث بدون موعد مسبق.
الأخوة الأفاضل. دعوني أقول لكم.. أنني خاطبت كل من الحزب الوطني ووزارة الموارد المائية و رئاسة مجلس الوزراء أمس و طلبت منهم توضيح الحقائق حول مشروع توشكي و بشفافية.. ووعد الحزب بالرد و كشف التفاصيل.. وطلب مني في الوزارة الاتصال بالشخص المعني…
و هذا يوضح ..أنني لست علي دراية كاملة أو كافية بالمشروع و لهذا السبب لم أعقب علي الموضوع الذي أثارني و جعلني أبحث عن الحقيقة… و الحقيقة كما ذكرها مدير مكتب الوزير في رأيي قد تكون فعلا حقيقية أو أكذوبة كمايريد أن يصورها البعض.. لكن من مبدأ حسن النية سألتزم حرفيا بما تفضل به السيد/ مدير مكتب الوزير…
لكني لن أغلق الموضوع .. كما أنني لم أغلق موضوع قانون السلطة القضائية حتي بعد تدخل الرئيس فيه و كذلك موضوع قانون الحريات الصحفية.. و عددا من النقاط الرئيسة في برنامج الرئيس فأنتهز كل مناسبة أتواجد فيها في اجتماع للحزب و أكرر مطالبي ومعارضتي لبعض الخطوات.. حتي قيل لي أنني سأكون محلك سر.. فرددت و أنا لم أطلب أكثرمن ذلك.. فالحزب هو بوابة التعبير لي و نافذتي لمناقشة أية مشروعات أو قرارات والموافقة أو الاعتراض.. لأني أعبر عن صوت شريحة من الشباب تتوافق معي فكريا ووطنيا…
لذا سأظل أتابع عن كثب المشروع و تطوراته و إنجازاته حتي يري النور .. أو تطويه صفحات الفشل -لا قدرالله-
و أعود لأقرر أنه في حالة كان الخبر صحيح ..فكنت أول الذين يقدمون طلبات لمناقشة مشروع توشكي كأحد الأولويات المطروحة للنقاش في المؤتمر الرابع للحزب الذي سيعقد خلال أيام، و سأقدم طلبات للجنة الاقتصادية و اللجنة الزراعية و لجنة الاستثمار لمناقشة أبعاد فشل المشروع و الوقوف علي مسببات الفشل و علاجها و تحييدها مستقبلا في كافة مشروعاتالدولة و ألا يقتصر الأمر علي هذا بل بمحاسبة المسئولين عن الفشل إن ثبت أن هناكاخطاءا بشرية تماما كما تفعل أجهزة الدولة).
و لم يتأخر الحزب الوطني في انطلاقته الثانية في 19 سبتمبر، فكان سريع الرد و علي أرض الواقع..بل أعلن مسئوليه ووزراء حكومته أن العمل مستمر في المشروع العملاق –رغم تباطؤه- و أن البنية الأساسية للمشروع قاربت علي الانتهاء و ستبدأ مرحلة استصلاح الأراضي.. بل و بدأت عمليا مناقشات حول تحويل توشكي لمحافظة مستقلة باعتبار المشروع تكاملا اقتصاديا زراعيا و اجتماعيا متكاملا.
و تعدي ذلك المناقشات لدراسة منح صغار المزارعين قطع أراضي بأسعار رمزية و عدم قصر المشروع علي كبار المستثمرين، و الذين بدورهم طالبوا وزارة الري و الهيئة المسئولة عن المشروع بتسليمهم 10% من المساحة المستثمرة لبدء عملية الاستغلال توفيرا للوقت الذي سيأخذ لزراعة المساحات كاملة…
هذه الإشارات تؤكد أيضا أن الحزب لا يعمل في قارة و الشعب في قارة أخري.. فمجرد الحديث عن المشروع و تأكيد استمراره و متابعته و الإعلان عن تنفيذ المرحلة الأهم و ذات التكلفة الأعلي له دلالة واحدة …أن مصر تسير في الاتجاه الصحيح و أن الحكومة و الحزب قادرين -رغم الإختلاقات و التحقيقات الصحفية فاقدة المصداقية و تخرصات الواهمين- علي التعامل بشفافية واضحة و أفعال علي ارض الواقع …لا أقوال و تصريحات لتحويل مصر لبلد منتج و مصدر للمحاصيل الزراعية كما كانت مصر دائما هبة النيل.
السلبية الوحيدة
و هي رغم اهتمام الحزب الوطني بمشكلة البطالة و توفير أكبر قدر من الدعم لتنفيذ البرنامج الانتخابي للسيد الرئيس و أهم نقاطه تشغيل الشباب، هو أن الحزب الوطني لم يلتفت للعمالة المؤقتة و اعني بهم أصحاب عقود العمل المؤقتة –علي سبيل المثال لا الحصر: العاملين بمصلحة الضرائب علي المبيعات- وهم محرومين من جميع امتيازات عقد العمل المعمول به و الذي تقره القوانين المصرية و العالمية ضمانا لحقوق العمال…
أتمني لفتة حانية لأبنائكم و العمل علي تثبيتهم فهم قنبلة موقوتة أشد فتكا من قنبلة البطالة نفسها ..فلديهم إحساس عام بأنهم يعملون ولا يعملون .. وان الحكومة تعاملهم كأنهم مصنفين آدميين من الدرجة الثانية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات :
الساحة السياسية |
السمات:
الساحة السياسية
أرسل الإدراج
|
دوّن الإدراج