و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من الفرائض اللازمة. و إهماله و عدم القيام به من أخطر الأمور التي تتردي في حمأتها الأمم و الشعوب، حيث تصاب في الصميم في قيمها و مثلها و فضائلها و أخلاقها، و السلبية و اللامبالاة و الإهمال و التفريط في واجب الأمة. نحو المر بالمعروف و النهي عن المنكر من أشد الأمراض، و أخبث العلل التي تودي بحياة الشعوب و الأمم، و تستوجب العقوبة الإلهية :
بسم الله الرحمن الرحيم
(( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة و اعلموا أن الله شديد العقاب))
صدق الله العظيم
الأنفال: الآية 25
و العلاج الناجع و الدواء الشافي لذلك هو قيام المصلحين بواجب الإصلاح و التوجيه وأداء فريضة المر بالمعروف و النهي عن المنكر لحصار الشر و تقويم العوج، و مناهضة الانحراف، و القضاء علي الخلل حتى تستقيم الحياة على الخلق و الفضيلة و الطهارة.
***
ومن فضل الله علينا في ديننا انه لم يدع شانا من شئون الدنيا و الدين إلا و كان له فيه توجيه و نظام يحمي الآخذين به . والمنضبطين علي هداه من كل اضطراب حيرة.
في هذا المجال الإصلاحي و الاجتماعي الهام وضع الإسلام القواعد الحكيمة ، واختار الوسائل المجدية لدفع المنكر ، ولن يضل المصلحون إذا اتخذوها دليلا وسارا علي نهجها.
وينبغي أن يكون الآمرون بالمعروف و الناهون عن المنكر من ذوي الحكمة و البصيرة، و أولي العقل و الروية الذين لا تدفعهم إثارة فيتجاوزون ، ولا تستفزهم الحماسة فيعتدون.
فالأمر بالمعروف هداية ونصح وتوجيه وإصلاح في إطار منهج الدعوة في القرآن قال تعالي:
بسم الله الرحمن الرحيم
((ادع إلي سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن))
صدق الله العظيم
النحل: الآية 125
والناهي عن المنكر لابد فيه من ترفقه مع من ينهاه من غير تعسف ولا تجاوز، ودون تعد ولا تجسس، ولا كشف لمستور ولا انتهاك لحرمة ن ومن غير فضيحة ولا تشهير ولا تشنيع..و إلا أساء من ينهي عن المنكر من حيث يريد الإحسان و الإصلاح ، وقد يؤدي ذلك إلي زيادة هذا المنكر أو إلي منكر أشد.
***
ومن ثم فإن الإسلام لا يبيح في سبيل تغيير المنكر أن يعتدي علي حقوق مقترفيه، أو يهدر من شئونهم، أو يحط من أقدارهم، و المسيء رغم إساءته له حقوقه المصونة، وعليه واجباته المسئولة.
والرفق إذا كان مطلوبا في كل شان من شئون الحياة ، فإنه في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أشد طلبا و أكثر وجوبا . و التغيير باليد والمنع بالقوة تحذيرا و ترهيبا و عقابا إنما يكون من حق الحاكم أو من يخوله هذا الحق، لاستخدام ما يراه فعالا و مجديا حسب تقديره للأمور ورؤيته لها وذلك تحديدا للمسئوليات ومنعا من إثارة الفتن ، وإطلاق العنان للفوضى حتى لا تهدر الحقوق و تضطرب الأمة و تحل الفوضى إذا لم تسند هذه المهمة الجليلة لذوي الاختصاص.
***
ولقد كان الرسل عليهم الصلاة و السلام من نهج منهجهم من ذوي الإيمان و اليقين مثلا رائدة ونماذج هادي في مجال الأمر بالمعرف النهي عن المنكر و التوجيه الديني و الاجتماعي و الإصلاح النفسي و التربوي و الأخلاقي و السلوكي.
يدفعهم الإيمان و الرغبة الأكيدة في الإصلاح فكانوا قلب الأمة النابض و ضميرها الحي ، ووجدانها الدافق، و بصيرتها النافذة ، و بصرها الثاقب، فهم للأمة صمام الأمن و الأمان و الطمأنينة و الاستقرار.
ذلكم هو أدب الإسلام ونظامه وأسلوبه في مجال الأمر بالمعروف النهي عن المنكر، و الإصلاح و التربية و السلوك و الأخلاق.
وجدير بنا أن نعي ذلك نتدبره ، و نلتزم به، و نضبط أسلوبنا وخطانا علي طريقه ، فإن فعلنا ذلك ، فقد سلكنا الطريق السوي و سرنا على الدرب القويم:
بسم الله الرحمن الرحيم
(( قل هذه سبيلي ادعوا إلي الله علي بصيرة أنا ومن اتبعني سبحان الله وما أنا من المشركين))
صدق الله العظيم
يوسف : الآية 108
بسم الله الرحمن الرحيم
(( ربنا لا تزغ قلبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب))
صدق الله العظيم
آل عمران : الآية 8
والله الموفق و الحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات :
الساحة الدينية |
السمات:
الساحة الدينية
أرسل الإدراج
|
دوّن الإدراج