2- حكم الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من الفرائض اللازمة علي الأمة إذ بتركه تأثم و تستحق العقوبة الإلهية ، لأن ترك المر بالمعروف و النهي عن المنكر يجعل المعصية تتفشي وتستعلن، و المعاصي كالجراثيم تقضي علي الأمم وتعوق حضارتها و تمنع مسيرتها نحو التقدم و النهضة.
وقد بين الرسول صلي الله عليه و سلم أن الأمة متكافلة في هذا الأمر بأخذ المعافي من المبتلي حتى يسلم جسم الأمة من العيوب و الآفات فقال: " مثل القائم علي حدود الله و الواقع فيها كمثل قوم أستهموا علي سفينة ، أصاب بعضهم أعلاها و بعضهم أسفلها فكان الذين في أسفل إذا أرادوا الماء مروا على من فوقهم فقالوا، لو أنا خرقنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا ولو أخذوا علي أيديهم نجوا و نجوا جميعا" رواه البخاري (3)
وهو من فروض الكفاية إذا قام به بعضهم سقط عن الباقين، ولو تركوه أثمت الأمة كلها.
ومن رحمة الله بالأمة المحمدية أنها كان فيها قوامون بالحق داعون إليه وناهون عن الشر علي مدي الزمان.
وهذا الواجب الكفائي لا يكون إلا علي القادرين عليه ممن تقع عليهم مسؤولية التغيير بالقوة أو اللسان و هو ليس مقصورا علي طائفة العلماء وحدهم اللهم إلا في الأمور التي تحتاج إلي اجتهاد الفكر و إعمال النظر في طرق الأدلة و استنباط الأحكام منها . الأمر الذي لا يقدر علي سبر غوره و استجلاء كنهه غلا علماء الدين ، أما في الجليات المعلومات كشرب الخمر أو الزني و السرقة و ترك الصلاة كقوله:
اتق الله يا هذا ولا تفعل هذا أو يهديك الله غلي صراطه المستقيم، فليست مقصورة علي العلماء وحدهم فالرجل العادي أيضا وجب عليه المر بالمعروف و النهي عن المنكر في مثل هذه الجليات المعلومة وذلك من منطلق قول النبي صلي الله عليه و سلم :"الدين النصيحة" قلنا لمن يا رسول الله؟ قال:" لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم"(4) صحيح مسلم.
ويتساوى في ذلك الرجل و المرآة قال الله تعالي:
بسم الله الرحمن الرحيم
((والمؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر))
صدق الله العظيم
التوبة: الآية 71
وذلك لأن المر بالمعروف و النهي عن المنكر صمام الأمن و الأمان الذي يحول بين الأمة و الوقوع في المخاطر من مثيري الإضطراب و باعثي الفوضى.
وربما أدعي بعض الواهمين عدم وجوب (الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ) مادام مهتديا مستقيما علي أمر الله، لا يضيره من ضل إذا أهتدي ، ولا يضيره من غوي إذا رشد …وربما تذرع إلي زعمه هذا بقول الله تعالي:
بسم الله الرحمن الرحيم
(( يا أيها الذين آمنوا عليكم بأنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلي الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون))
صدق الله العظيم
المائدة - الآية 105
ولكن الإمام القرطبي رد هذا الزعم فقال في تفسيره للآية الكريمة:
- ظاهر هذه الآية يدل علي أن الأمر بالمعرف النهي عن المنكر ليس القيام به بواجب إذا استقام الإنسان ، وإنه لا يؤاخذ أحد بذنب غيره، لولا ما ورد من تفسيرها في السنة و أقوال الصحابة و التابعين علي ما نذكره بحول الله تعالي:
- فقد روي أبو داود و الترمذي و غيرهما عن قيس قال: خطبنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقال إنكم تقرؤون هذه الآية و تتناولونها علي غير تأويلها:
((يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم))
وإني سمعت رسول الله صلي الله عليه سلم يقول:" إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا علي يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده" قال أبو عيسي حديث حسن صحيح.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات :
الساحة الدينية |
السمات:
الساحة الدينية
أرسل الإدراج
|
دوّن الإدراج