إن حياة الإنسان كصفحات الكتاب... و كل كتاب قد يعرف من عنوانه، أو من فهرسته، أو قد لا يعرف إلا بعد الأنتهاء من آخر كلمة بآخر سطر من سطوره.....و الحكيم من يؤجل حكمه حتي بيان ما قرأ.< ?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" />

أرجوك أجل حكمك حتي الإنتهاء من آخر السطر.

حياتي كتاب مفتوح ...أبوح فيه بهميّ...ولا هم لي إلا وطني، ولا وطن لي إلا مصر.... و لا مصر غيرتلك التي كرمها الله تعالي بذكرها في قرآنه الكريم .

 



                         

 مشروع قانون التدوين (إضغط هنا)للإطلاع

http://www.kenanaonline.com/blog/71158/page/1

http://mgramoun.googlepages.com/

 ""الحملة الإلكترونية المغربية للتضامن مع مجموعات الأطر(المؤهلات) العليا المعطلة" "

أضغط هنا:

رحلة العمر !!

كتبهامحمد جرامون ، في 2 نوفمبر 2006 الساعة: 14:30 م

 
الدمام القاهرة … صداع مستمر..
 
أعتدت ان أسافر عدة مرات كأجازات متقطعة او إستغلالا للأعياد و المناسبات من الدمام حيث مقر عملي و مصر حيث تقطن عائلتي….
 
هذه المرة كانت بالطبع الرحلة بمناسبة عيد الفطر المبارك، و عندما وطئت قدماي أرض مطار الدمام، كان السكون و الهدوء هما العلامتان اللتان تسيطران علي مظاهر المطار، و لعلي أرجعت سبب ذلك لطبيعة الناس بشهر رمضان، حيث يكون الكسل و الراحة هما الميزتان التي تعبر عن النشاط العربي في هذا الشهر.
 
أودعت حقائبي و حصلت علي البوردنج باس و منها للجوازات حيث تم ختم جواز السفر في دقائق للخروج… و دلفت لبوابة الإنتظار في إنتظار الإعلان عن صعود الطائرة… و تبقي من الزمن ساعتان بالتمام و الكمال و كعادتي كنت مبكرا في حضوري إلتزاما بتوجيهات الشركة الناقلة… و لكن الغريب أنه مضت الدقائق و الساعة الأولي و لم اري ركابا غيري و بعض نفر.. يتلفتون حولهم دون همس أو نطق ببنت شفة عن السبب الذي يحول دون وصول بقية الركاب… و مضت الساعة الثانية … و لا أحد أيضا و بدأت طلائع الركاب تتوافد بعد مضي الربع ساعة الأول من الساعة الثالثة أي بعد 15 دقيقة من موعد الإقلاع المفترض؟!!!
 
و بدون مقدمات بدأت أصوات الوافدين تخبر عن السبب في تأخيرهم و هو عطل كمبيوتر المطار؟!! و لعل المانع خير فهذه الأمور اعتدنا مشاهدتها في مطارات عدة و لكن ما لم نعتده هو تجاهل الجميع و عدم الإعلان أو الاعتذار عن التأخير…
 
بضع دقائق مرت هي الأخري و بدأ الإعلان عن صعود الطائرة 682 و المتجهة للقاهرة و بدأنا في ولوج الطائرة و و عندما دلتني المضيفة الحسناء لمكان جلوسي فوجئت بأن المقعد و قد سيطر عليه إنسان غلبته السمنة المفرطة فكانت تتدلي من جنبات جسمه شرائح اللحم تكاد تتساقط و قد غطي المقعد تماما بجسمه و زوائده و سيطر تقريبا علي نصف المقعد بجواره والذي أستكان صاحبه النحيف للأمر الواقع دون إظهار أية علامات أستياء او غضب…. أستسمحني الراكب السمين في البقاء بمقعدي.. ولكني إحساسي بالظلم الواقع علي جاره كوني نحيفا مثله جعلني أتعاطف معه و رفضت طلب السمين و أعتذرت له…فهم بالقيام بعد مساعدة مني و المضيفة … و تنفس الجار الصعداء… و قال بالانجليزية .. لقد عاد إلي حظي… أنا مدين لك..فتبسمت و قلت له … كان يجب شحنه بحرا لا جوا…فضحك.. و أستمر في قراءة كتيبه الذي بيديه.
 
 
أنتظرت و طال الإنتظار.. و كما البعد نار… فلم يتعطف علينا قائد الطائرة بالحديث عن تأخير الطائرة التي جلسنا فيها منتظرين تكرمه بالإقلاع لما يزيد عن ساعة اخري… و بدأ تذمر الركاب.. و بدأت المشادات مع طاقم الضيافة… و لما هممت بالنظر لما يحدث حولي فوجئت برجلنا السمين و قد جلس في المقاعد بمنتصف الطائرة هو و ثلاث سمناء آخرون و كأن الحظ قد قادهم لعملية توازن إستراتيجي للطائرة و قد هم كل منهم بوضع ساقيه علي جدار الطائرة أمامهم في منظر لا يمكن وصفه بأقل من التعبير عن الممارسة الديموقراطية و إستغلالا للحرية السياسية في دول العالم المتخلف؟!!!
 
علي يمين جاري و في المنتصف جلس رجل صعيدي الملامح و الملابس و قد ظهرت عليه علامات الإهتمام بالذات و بالملبس المكون من الجلباب المصري و الطاقية و اللاسة المعممة، فكان فلولكلوريا مميزا ولكن عابه ذلك الكيس البلاستيك التي وضعها أعلا مقعد جاري الأنجليزي (روبن) و يبدوا أنه من القلق و الإنتظار بدأ صاحبنا الصعيدي في إجراء تمرين رياضي كل 5 دقائق بأن يقوم بفتح دولاب حقائب الركاب اليدوية أعلي مقاعدنا و يقوم بجلب ذلك الكيس و بقليل من الخرفشة أحيانا و بكثير أحيانا أخري بيدأ في ترتيب محتوياتها… و يعدو أدراجه و كأن شيئا لم يكن؟!!
 
أما في الجانب الاخر الخلفي في الطائرة فقد علي صياح أحدهم إحتجاجا علي تأخير الطائرة و بدأ في المرحلة الثانية من الصياح و الأعتراض بسلسلة طويلة من الإنتقادات للحكومة المصرية و للرئيس… ثم بدأ المرحلة الثانية نتيجة تجاهله بمحاولة إفتعال معركة مع كبير المضيفين… ثم ما لبث أن ظهر العريس (قائد الطائرة) في محاولة منه لتهدئة الوضع.. لكنه كان أذكي مما تصورت… إذ طلب من الراكب بطاقة الصعود و جواز سفره لإبلاغ سلطات مطار الدمام و إنزاله من علي مقعد الطائرة و فجأة تحول الثور الهائج.. إلي فرخة وديعة… تبحث عن حبيبات الذرة أسفل مقعد الطائرة و كأن سهم الله نزل عليه فلجم فمه و عينيه و أذنيه… هكذا لا يصلح مع تلك النوعيات إلا الجرأة كجرأة هذا الطيار؟؟!!
 
و أقلعت الطائرة بحمد الله و أستقرت في الجو تداعب المزن صعودا و هبوطا و فجأة وجدت مجموعات مختلفة الأجناس و الاعمار تريد الدخول لحمامات الطائرة و كأنهم قد إنهوا علي أطعمة المنطقة الشرقية قبل مغادرتهم لها و كأنهم راحلين لأحد بلدان المجاعة الأفريقية… و بدأت علامات اخري من التذمر حول عدد دورات المياه بالطائرة فتكفلت بتدوين ملاحظة علي منديل ورقي تذكرني بمخاطبة شركة إيرباص لزيادة عدد حمامات طائراته إرضاءا للصرف الصحي المصري؟!!!
 
 
 
بلدياتنا الصعيدي… هم ايضا بالمشاركة في الثورة الحمامية ..ولكن لم يصبه الدور بعض فأنتهز فرصة زوغان المضيفة من مقعدها الفردي في مواجهتي و جلس عليه و يبدوا أن تنجيد الكرسي كان ملائما لمقعدته  فأبي أن يغادره و يبدوا أن القعده أعجبته.. و المضيفة تروح و تجئ عدة مرات و ترمقه بنظرات بما معنها ..ما تقوم بقي؟؟ ولكن لا حياة لمن تنادي… و فجأة قررت بعد أن لاحظتها و قد استجمعت شجاعته فقالت له بهدوء من فضلك ممنوع الجلوس هنا… فرماها بنظرة حادة كلها معاني من الغضب و القرف… و هم متمتما بكلمات غير مفهومة …تقريبا ورثها عن أجداده الفراعنة.
 
أصابت تلك الحداث و الضجة صاحبنا روبن بصداع فطلب من المضيفة كوب ماء و أسبرين و عندما هم بإبتلاعه كان وقت الغداء قد حان و قام طاقم الضيافة بتوزيع صواني الوجبات بشكل سفري يمكن حملها لخارج الطائرة من الصائمين و البعض أستغل رخصته الشرعية فأفطر و صاحبنا ينظر بشغف للصينية و يلتفت ألي و أخيرا بادرني بسؤال… هل يسمح لي بتناول الطعام أم أن ذلك ممنوع…قلت له طالما الأمر خياري بالنسبة للمسلمين فإنه من الجائز لك تناول طعامك و بدأ في تناول طعامه .. و فور الإنتهاء غط في نوم عميق.. فأحسست بالراحة له سلفا عوضا عن إزعاج الركاب المفتعل و الذي عاني منه للحظات طويلة.
 
و دقائق مرت و الطائرة علي حالها و راكب آخر لا يريد مشاهدة شاشة البروجيكتور و آخر يريد بطانية يتلحف بها و آخر يطلب مخدة و فجأة شقت الطريق لدورة المياه أمامي سيدة محجبة الرأس ترتدي بنطلون جينز و أعلاه رداء مكسيكي يكشف من جوانبه إرتدائها لبدي يظهربكل أسف أسفل البطن فتعجبت لحال تلك السيدة و ما زاد من التعجب لحد التجنب أن عمرها قد جاوز الأربعين…. !!! ربنا يهدي…
 
أقتربنا من مطار القاهرة و أعلن الطيار عن ضرورة الإلتزام بربط الأحزمة و عدم مغادرة المقاعد بعد الهبوط لحين الاعلان عن ذلك.. و شدد علي ضرورة عدم فتح اجهزة المحمول (الجوال) لحين أستقرار الطائرة علي ارض المطار لكنه ما لبث أن أنهي حديثه و إذا بعشرات الاجهزة ترن و نحن في الجو…تيت تيت ..تيت…بيب بببيب بيب… ترن ترن ترا… و مواء و ضحك اطفال وغيرهم و تحولت الطائرة لسيرك و المضيفات يصرخن في الركاب بأن عليه التزام التعليمات و غلق تلك الاجهزة…. و لم بهدأ الرنين حتي هبطت الطائرة و قد بح صوت المضيفة و بادرتني بالسؤال هل تسمع صوتي أم أنه مبحوح… فأجبتها …أن صوتها الجميل وزاد جمالا ببحته … فأحمرت وجنتيها و اطرأت رأسها خجلا من تلك المداعبة التي قصدت بها تغيير محور إهتمامها بصوتها لكيلا تمرض فعلا و تفقد صوتها في معركة كلامية مع غوغاء بشرية…. لن تفضي إلا لنتيجة واحدة و هي أنه علم في المتبلم يصبح ناسي..
 
 
 
و في تلك الأثناء ….ظهر علي السطح صوت أزيز غريب…. و يعلوا شيئا فشيئا و إذا بأحد الركاب و قد أخرج من حقيبته اليدوية بكرة من اللاصق الورقي العريض و بدأ في ربط صينية طعامه خوفا من أن تتسرب قطعة الجبن أو الزبد منها او تتمشي قطعة الخبز بعيدا ..او تفضل شريحة الدجاج البقاء في الطائرة عوضا عن مرافقتها له للنهايه المحتومة في معدة فاسدة….
 
و لم يكتف هذا المخترع الشاب عند الاهتمام بصينية طعامه فبدأ بتقديم خدماته لمن يجلسون في جواره و بدأ الازيز يعلوا شيئا فشيئا حتي تحول حوالي الخمس اشخاص لمهمة مستحيلة في تغليف و تربيط و لصق صواني الاطعمة و لا اعلم هذ هذه الخدمات قدموها مجانية أو برسوم مدعمة؟!! ولم تنهي هذه الميليشا عملها إلا بعد أستقرار الطائرة أرضا و تحول الجميع لمرحلة أخري من الرياضات الغريبة و هي سباق مثير بين الركاب لركوب باصات النقل الجماعي من مهبط الطائرة إلي صالات الجوازات و كأن من سيصل أولا سيحصل علي شهادة تقدير أو ميدالية أولمبية..
 
نهاية….
 
سلوكياتنا بحاجة للمراجعة و يجب أن نتفهم أن الإنسان مهما أعتمد علي الميكنة و الآلة و الحاسب فإنه في لحظات قليلة قد يتعرض لسكتة مؤقتة عندما تتعطل الآلة أو الحاسب و عندها إن لم يتحل بالصبر و الإتزان فمن الممكن أن يتحول من إنسان يدعي الرقي في تعامله و محاولته للظهور بمظهر الرجل المتمدين و المتحضر لسلوك عشوائي و غوغائي أقرب منه للسلوك الحيواني من السلوك الآدمي.
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الساحة المفتوحة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

أفضل مئة مدونة


 -----------------------------------------------------------------------------------

إتفاقية حقوق الملكية الفكرية محفوظة باسم (محمد محمدزكي جرامون). ويمكن إعادة نشر وتوزيع المحتوي الأصلي لهذا الموقع، دون الرجوع إلى المؤلف، و ذلك مع ضرورة الإشارة إلى المصدر بشكل واضح وكامل. كما أن إعادة النشر أو التوزيع يجب أن تكون كاملة، أمينة تحتفظ بذات المعنى الأصلي والشكل الأول للمحتوى المعاد توزيعه.

 غير ذلك، فإن المؤلف يحتفظ لنفسه بحق المتابعة القانونية لكل من أخلى بشروط الاتفاق، كتوزيع مع التعديل، أو الاقتباس دون الإشارة إلى المصدر.