قال الرسول عليه الصلاة و السلام.. ضمن حديث نهاية الزمان: أن ينطق الرويبضة…. قيل: وماالرويبضة؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة… و الآن نعيش زمن الرويبضات الذين ما فتئوا يبثون سمومهم في كل مكان و طفحت صحفهم الصفراء بكل ما يندي به الجبين من البذاءات و التعديات من الألفاظ الخارجة و الدونية التعبيرية.
أصبحوا كشعراء العصور القديمة الغابرة …مدحهم لمن يعطيهم و يغذيهم… و ذمهم لمن يدير لهم ظهره.. أصبح لسانهم سلاحهم … و حناجرهم هي خناجرهم ….التي يطعنون بها كل شريف في ظهره بكل خسة و نذالة…
هم لا يتألقون و لا يبرزون إلا في الفراغ و في لحظات الانهيار و السقوط..فتجد أفواه محدثة و بلاغة معبرة …يزحفون علي مؤخراتهم بهمة و نشاط للوصول للقمة – كما توهموا – و قمتهم لا تعدوا تجفيف منابع المياه العذبة ليبدلوها بملح أجاج يكوي أفواه العطاشي و الحياري…
هم نجوم برامج المقاولات المغشوشة الحوارية التي تزعم الرأي و الرأي الآخر… و جوهرها الهدم لا البناء.. و الخسف لا السطوع… و التدني لا العلو…يقولون… كل شئ… و يردون علي أنفسهم في الحلقات التالية بعكس ما قالوه.. متوهمين أن العامة تصدقهم.. لأن هؤلاء الرويبضات يختلقون الكذبات الواحدة تلي الآخري ثم يصدقونها، و هي حالة مرضية مستعصي علاجها إلا بقطع الألسن و الأيدي لمنع التطاول و لمصادرة الكذبات و التخرصات و لمنع المهاترات.
و لما تعزف الآذان عن سماعهم …. و تقلع العيون عن القراءة لهم…يتحولون كالضباع لنهش لحوم أنفسهم فيسبون بعضهم البعض… بعد أن جمعهم خندق الرذيلة الصحفية و غابت عنهم الفضيلة الحوارية…كل يدعي أنه حمامة السلام و إذا به غراب الاستسلام…
مصطلحاتهم التي يتشدقون بها كل صباح و كل مساء.. مضغتها ولاكتها الألسن…ففقدت واقعيتها و انهارت من مواقعها..و أصبحت لا تسمن و لا حتي تصلح للحمية و التخسيس..بارت سلعتهم بعد أن أصبحوا يتشدقون بالكلمة التي يجهلون معناها و يعلكون الجملة دون تعبير لفحواها…
تطالعنا وسائل الإعلام التي وفرت لهم ميدان الرماية بأسهمهم و رماحهم – أقصد كتاباتهم – التي فقدت الأهلية و فقدت معها الرؤية الواضحة للمستقبل.. وركزت علي كلمة أو فعل… و كأنهم تاهوا في زحام التثقيف وهم أشباه مثقفين كمن رقصوا علي السلم… ولما لا و هم لم يحسنوا بقدر ما أساءوا و لم يتأدبوا بقدر ما شتموا… و الخلاصة أنهم لم يقرؤوا بقدر ما كتبوا…و بذلك أصبحوا مجرد أدوات تحركهم غريزتهم النفسية المريضة في سبيل نشر الرذيلة و العيب في مجتمعنا.
إن تحدثوا في موضوع ما …تفوهوا بخلط الأحداث و الوقائع لكيلا تستشف منهم ردا تخرسهم به… وزادوا علي ذلك بتوشيح أنفسهم بقضاة العدالة الوطنية و بحماة المجتمع .. و نصبوا أنفسهم بقرار أحادي نخب سياسية و اجتماعية و رياضية يربطون مستقبل كل جانب بمستقبلهم الشخصي..كالطفيليات التي تعيش عيش الآخرين…تحركهم مصالحهم و جيوبهم و تطلعاتهم..
هم مجموعة من عبّاد الأنا…. ترفض التفاؤل … و تفرض التشاؤم…
و عندما يتحقق العكس..
تجدهم يتقدمون الصفوف… لتمزيق النجاح و تشويهه و لما لا و هم ممزقون أصلا.
تجدهم يركضون للأمام بظهورهم … لأنهم لا يدركون كيف يؤثرون في الآخرين بقدر إدراكهم بتأثرهم السلبي لنجاح الآخرين.
تجدهم يحولون كل احتفالية… لمائة من موائد اللئام لتقاسم العطايا و الهبات…
يخلطون علينا الأمور بغموضهم … و برفضهم للوضوح…. فهم يعارضون كل شئ من أجل المعارضة فقط و من أجل الطفو فقط…. لأنهم لا يعرفون من أين يبدؤون.. ولا إلي أين سينتهون.
و بعد خلطتهم السرية …يقدمون لنا وجباتهم الفاسدة المميتة فكريا… يتصورون نجاحهم في تقديمها لأنهم يملئون الدنيا صراخ و ضجيج لتفويت الفرصة علي كل محذر .. و علي كل معالج….
وإذا تقدمنا لمحاربتهم.. و لإيقاف بث شرورهم…ظهرت حقيقة خصومتهم بالفجر .. و بالإساءة و بالسب و القذف…..يحاولون فرض إحباطهم … بطرح مواضيع عن الفساد و هم أكثرنا إفسادا… و يذكروننا بالزمن الجميل و هم رواد الزمن الرديء…
نتمنى أن يعي هؤلاء… أن من لا يحب ليس بالضرورة أن يكره… و أن من يحب ليس بالضرورة أن يجبر الآخرين علي حب من يحب… و العكس…
نتمنى أن يصدق هؤلاء أنفسهم.. و أن يعتبروا أن ما يعتنقوه و ما يقتنعوا به ليس بالضرورة أيضا أن يقتنع به الآخرين.
نتمنى أن تصحوا ضمائرهم علي واقع الخزي و العار الذي أصبحوا يسبحون فيه ..بعد أن صدروا بمواضيعهم و بكتاباتهم الرذيلة مكان الفضيلة… و لتصبح الإهانة و الإساءة التي غالبا ما تغلف كتاباتهم مسلكا حميدا و سلوكا مشروعا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات :
الساحة المفتوحة |
السمات:
الساحة المفتوحة
أرسل الإدراج
|
دوّن الإدراج