كتبهامحمد جرامون ، في 30 مارس 2007
الساعة: 18:26 م
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }المائدة57
لاحظت في غمرة الانفلات السلوكي الذي تعيشه مصر حاليا متزامنا مع حملة التغييرات البنائية في كافة القطاعات سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية، و محاولة البعض القفز علي الزمان و المكان بسفسطة سياسية خاسرة دأبت على التشكيك و امتهنت التهوين و الانحطاط المادي و المعنوي بعد أن غابت القيم وسط مستنقعات التنافس السياسي و النهم المعوي و الجنسي و أصبحت القيم التي يسعون إليها لا تعدوا أكثر من قيعان برك ماء آسن، و لا تتجاوز طموحاتهم إلا الدنيا و ما فيها من كل شاذ أو قبيح و اتجهت الأنظار و الأقدام و الحواس جميعا للمال و الشهرة و الجنس، و أضحي المنافقون يتسيدون الشاشات و الفضائيات كل يلقي مواعظه بنمط ( كمن ينعق بما لا يسمع) و المقابل لا يتعدي حفنة من دريهمات قليلة لن تغنيه يوما عن سد أسته بقطعة من القطن الأبيض في بداية النهاية و على أول خطوة من طريق الحساب الإلهي.
قال الرسول عليه الصلاة و السلام في الحديث الصحيح : " وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله – تعالى – ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم القيامة " .
هذا الانفلات الذي تعود جذوره لفبراير 2005 بعد أن أطلق الحاكم قراره بالتغيير الديمقراطي الذي طالب به زرافات من المبادرين و المغامرين علي مر عقود طوال منذ مطلع القرن الفائت و راح ضحيته العشرات أيضا بين قتلي و معذبين و سجناء و مطاردين.. ولما جاءت الفاتحة للحرية أبي بعض مترزقي الحرية و مرتزقتها إلا أن يعيبوا كل خطوة للأمام و كل مبادرة للإصلاح و لكل أسبابه و أهدافه و طموحاته نحترمها مهما كانت سفالتها لأننا نحترم الإنسان قبل أن نخوض في السلوك و نقدم الحسني علي السيئة علها تكون الوقاية في درء الأمراض و تقينا تكلفة العلاج.
ولا شك أن الكره والحقد أحد اسباب السخرية و الأستهزاء و الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم {وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }الأنعام153
. لكن ما نلبث أن نصبح كل فترة علي كم من قاذورات الانتهاك الشخصي و عفن النيل من الآخرين و هذا نتاج الماء الآسن السالف ذكره و ما ينتج عنه من عفن جوف المرتزق و المعتدي و الجبان فيتجشأ بفحش القول علي ولي الأمر و يتعداه للخوض في العلماء الذين هم لحومهم مسمومة الذين كرمهم الله تعالي بقوله ( إنما يخشي الله من عباده العلماء) ولكننا نري حديثا هنا متجاوزا بصورة غيرلائقة، وبأنماط سلوكية غير سوية، يحمل في صورته المباشرة لاستهزاء بهم والسخرية من
لقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم الهازل بقوله صلى الله عليه وسلم : " ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك القوم . ويل له ويل له "
لماذا المساس برجال الدين ولماذا كل هذه الحملة عليهم؟
إنالمفترض أن يكون لدىعلماؤنا علم شرعي في كل ما هو لصالح الأمة و كل ما يضرها يقف محذرا و موجها و مؤيدا و معارضا لكل ما من مصلحته مصلحة الشعب و الوطن، وعلى هذا الأساس فإن السخريةمنه تعني في الحقيقة السخرية من كل رجال الدين و من الدين نفسه.
. وفي المسند يقول عليه الصلاة و السلام : " إن الرجل ليتكلم بالكلمة ليضحك بها جلساءه يهوي بها من أبعد من الثريا " .
إن بعضا من هؤلاء المغرضين إما سذج ينساقون في حماسة مأخوذة النيل من كل من يقف أمامهم حتي و إن كان عالم دين جليل و الآخرون لما لم يجدوا الفرصة مواتية ليسخروا من الدين، فاستغلوا الفرصة و ما يصدر من جانب المشايخ من فتاوى و أوامر متوافقة مع جوهر الدين و مع أحكام الولاية ليسخروا من رجل الدين علهم يجدوا فرصة للنيل من الدين ذاته حتى نصل مع مرور الوقت عند الكثير من السذج و العوام و الجهلة أن كل رجل يرتديالجبة والعمامة والقفطان الأزهريين ينبغي ألا نتوقع منه غير سلوك هزلي ، ومن ثم لا نحترمه، وبالتالي لا نحترم ما يحمله من مضمون فكري يمثل جزءا مهما من الثقافةالإسلامية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات :
الساحة الدينية |
السمات:
الساحة الدينية
أرسل الإدراج
|
دوّن الإدراج