المصيبة… في الأهل…
حدث في آخر يوم من رمضان..أن أيقظتني زوجتي و أنا أسمع صوت والداي ……لا حول و لا قوة إلا بالله…….إنا لله و إنا إليه راجعون… صارخين بصوت عال……أصابتني الفزعة و الصدمة… قلت لا إله إلا الله.. و فزعت راكضا نحوهما و إنا أتسائل بصوت محشرج لا يكاد يخرج أو إنه فعلا لم يستطع الخروج لأن أحدا لم يرد علي… ظلت واقفا متسمرا أمامهما… في لحظات عصيبة.. احسست فيها بالشلل.. و تصورت أنني الذي مت.. أو أبي او أمي و هما واقفان أمامي… حالة من الذهول و عدم الإدراك انتابتني..و فجأة اطلت أبنتي و قالت إن فلانا قد مات…فهمت منها ما حدث و نزلت للحديقة و أخرجت السيارة مسرعا لبيت هذا الفلان.. و في مدخله وجدت الدكتور/ علي.. جالسا وحده يبكي ..قلت له ماذا حدث ..أخبرني… لم ينبت ببنت شفة اللهم إلا عيناه… قد ذرفت من الدمع ما جعله يجهش بالبكاء و صوته يعلوا شيئا فشيئا … قائلا محمدا توفاه الله… رددت عليه مستجمعا قواي… إنا لله و إنا إليه راجعون… الحمد لله الذي أماته في رمضان و الحمد لله الذي أختار له نهاية رمضان لتكون حائلا بينه و بين عذاب الله – بإذن الله- تصديقا لقول الرسول الكريم.. أوله رحمة و أوسطه مغفرة.. و آخره عتق من النار… الحمد لله علي كل مكروه يصيبنا بقضاء الله و قدره…
صعدت الدرج راكضا لأجد/ رمزي واقفا.. مستندا للجدار يبكي… و هو الذي لم يبك قط ..أو لم أره باكيا حتى يوم وفاة والده… فما بالك بشقيقه…..إحتضنته… و اسيته…. عزيته….شددت من أزره… و لم أستطع إحتمال بكاءه و لم أجد تفسيرا لحالة البكاء و هو المشهور عنه الثبات و القوة و الصلابة حتى في أحلك المواقف… لكنه بات ضعيفا… أو أقل وصفا من الضعف… و نفسي تحدثني لعل بالأمر ما هو أشد من وفاة شقيقه… و فجأة و هو منهمر بالبكاء..يقول لي محمد مات.. و إبراهيم مات .. و عبدالرحمن مات… و عبدالمنعم مات… لم أتمالك نفسي و لم تقوى قدماى علي حمل جسمي و أنا أسمع هذا التسلسل الفظيع في اللحاق بركب المتوفين… قلت له من؟… متي؟… بالأمس صباحا كان أطفاله عندنا..و سلمت عليهم فردا فردا.. قال لي..لقد اوصلتهم مغرب أمس للمطار ليقضوا إجازة العيد بصحبة والدهم … و أستقبلهم و في طريقه لمحل سكناه…لم يسعف القدر أبناءه و زوجته من رؤية بيتهم الجديد… قبل فقط 2 كيلومتر من بيتهم أقتحمت سيارتهم سيارة أخرى تسير بسرعة جنونية ..بل تحاول الطير عاليا لتلحق بأقرب مستشفى لعلاج إبنة قائدها التى أبتلعت كرة صغيرة بلاستيكية فوقفت في حلقها و منعتها التنفس؟!!! و حدث ما حدث بأمر الله …..و مات محمد و اولاده الثلاثة ..بينما تحطمت عظام زوجته و إبنته.. و بدلا من إرتداء حلة العيد..أرتدتيا قمصانا من الجبس الأبيض و قلبيهما غلفهما حالة من الحزن الأسود لمصيبة أحلت بهما و راح ضحيتها رب عائلتهم و خلفاؤه الثلاث الذكور…
تركت الدنيا لأيام و لأسابيع…. ساكنا متقوقعا…لا أريد فعل شئ من وقع الصدمة… و أكتملت بمرض شديد ألم بأبنتى شافها الله.. و أبرأها من مرضها…. و كلما تذكرت يوم الصدمة و حادثة الوفاة..أتأكد إنها بالقطع مصيبة … و أية مصيبة… و لكن مهما يكن لها من وقع ..لا بد أن نتذكر قوله تعالي… وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون…. اربعة من أسرة واحدة و ثلاثة من الأسرة الأخري… رحم الله الجميع … و ألهمنا الصبر على قضاء الله و إبتلاءه…
لقد خرجت من هذه المحنة التي حاولت قدر الإمكان إختصارها…بفائدة عظيمة.. و هى أن الدنيا هي الدنيا… لا فائدة ترجى منها اللهم إلا عبادة الله و إبتغاء مرضاته .. و الإنسان هو الإنسان…ضعيف… أجله محتوم… يسعى في الدنيا و هو لا يعلم ..أو حتى لو علم..أن رصيده متنافذ و ان قدره ساعة لا تستقدم و لا تؤخر… و مهما عمل في الدنيا ..فلن يخرج منها على أقدامه..بل محمولا علي نعش عاري الجسد..كيوم ولد…
شهداء أم غرقى…
بات الشارع المصري بين مؤيد و معارض لكل من مفتي مصر من جهة و مجمع البحوث الإسلامية و فريقه من جهة اخرى… و السبب في ذلك فتوى المفتى في أولئك الغرقى الذين تسللوا خلسة من مصر إلي سواحل إيطاليا فغرق بعضهم و نجا البعض الآخر… و من نجا أنكر نفسه و أنكر دولته… و الله أعلم إن أنكر ديانته أم لا…
أعترض مجمع البحوث و بعض العلماء على فتيا المفتي بأن هؤلاء غرقى و ليسوا شهداء… و مهما كان من دفوعات ساقوها في ظل هذا الموقف الأليم…..إلا أن الدين هو الدين و الحكم هو الحكم…و الإسلام دين كل زمان و مكان و دين يسر..إلا أنه لا يخضع للعاطفة.. و قتيل البحر شهيد إن كان قد ركب البحر جهارا نهارا في سبيل الله حاملا علما أو دعوة..أو مجاهدا…لكن ما بالنا بضعاف النفوس الذين هاجروا خلسة مندفعين وراء شهوات دنيوية بحجة البحث عن الرزق… أتسائل..أي رزق هذا الذي يغامر من أجله الشاب بعمره.. و أية مقامرة التى يدفع فيها مدخراته أو مدخرات أهله بمبالغ تتجاوز ال25 ألف جنيه… تصوروا شاب يمتلك أو يستطيع عقله توفير مبلغ بهذا القدر ولا يتسطيع أن يميز بين الصالح من الاعمال و الطالح منها.. لا يستطيع أن يدرك إلقاء نفسه في التهلكة منافيا امر الله بوجوب الحفاظ على النفس و عدم جواز إلقاءها في التهلكة؟!!! (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة).. و الرسول عليه الصلاة و السلام يقول (لا ضرر ولا ضرار)… و أي ضرر أكبر من زهق أرواح بهذا العدد دفعة واحدة و هم يعلمون مسبقا كم الاخطار المحدقة بهم…
أتسائل عن بيان مجمع البحوث و هو يعارض المفتى فيما أفتاه و يؤكد على أن هؤلاء خرجوا هجرة شرعية؟!! و في سبيل الله؟؟ أي منطق و أية دلائل بنيت عليها هذه الفتوى لا أعلم… ما أعلمه أن هناك هجرة شرعية و أخري غير شرعية.. حتى الشرعية مقسمه..لمن هاجر في لله و رسوله أو دنيا يصيبها أو أمرأة ينكحها.. فالاولى مباركة.. و الثانية منوطة بما هاجر إليه صاحب الدنيا أو راغب النكاح.. ليس فيها من الشرع ما يفيد بجواز أطلاق لفظ شهيد على المهاجر فيها….
الأمر لا يعدوا حلقة جديدا من محاولة بعض علماء الأزهر النيل من الأزهر و من قياداته المتمثلة في شيخه أو مفتي مصر كحرب شخصية..لكنها للأسف تستخف بالدين و تهون المسائل .. حتى أصبح لاعب الكرة شهيد.. و الراقصة تموت على المسرح شهيدة.. و النصاب و المتسلل أصبح مهاجرا .. و إن غرق كان شهيدا.. و كأنه مات متلحفا راية التوحيد و قابضا على سيفه..
أقول لهؤلاء العلماء.. و أقول للشباب المغرر به.. ممن سلكوا طرقا غير نظامية بغية الحصول على عمل سهل.. هل السفر لبلاد الكفر مأمون.. مرغوب.. حلال… خاصة الدول المحاربة.. و إيطاليا دولة محاربة لأن جنودها عاثوا الفساد في بلاد الإسلام… في الماضي و الحاضر… و العراق آخر دليل على ذلك… عندما يضيق على المسلمين هناك و تمنع صلاتهم..بل و يقبض و يعتدي علي المسلمين هناك … هل نحث الشباب على السفر لهناك.. و أي عمل مأمون يكون هناك …
أتسائل أيضا ..ماذا لو طبق هؤلاء قوله تعالى: ومَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لايَحْتَسِب.. فجمعوا تلك الأموال التى جمعوها ليزهقوا بها أرواحهم …و ليعطوها لسماسرة التجارة بالأرواح (لا تؤتوا السفهاء أموالكم) خلف القانون و في ظلمة من ليل وسط أمواج متلاطمة … ماذا لو أقاموا بتلك المبالغ التى تكفي لأقامة مشاريع ضخمة .. القارب الواحد به 25 راكب…و كل يدفع على الأقل 25 الف… أليست تلك المبالغ كافية لأقامة تجارة حلال.. و تسعة أعشار الرزق في التجارة كما قال الرسول الكريم؟؟!!
أتسائل.. ماذا سيجنيه هؤلاء من سفرهم لإيطاليا..و إحتكاكهم بأهل البلاد..و خضوعهم لقوانين البلاد.. أعتقد انه لا يجوز، وذلك لما يترتب عليه من مؤالفتهم ومشاهدة منكراتهم…والتعامل معهم بالمعاملات التي يفرضونها على المسلم وهي تتنافى مع دينه، وربما يؤدي ذلك بضعاف النفوس إلى مجاراتهم والرضا بمنكراتهم.
أتسائل هل هؤلاء الذين ارتضوا إنكار أنفسهم و نسبهم و جنسياتهم …هل لكل منهم دين يحميه ويتحصن به من الكفر والفسوق…..ضعيف الدين لا يسلم مع الإقامة هناك إلا أن يشاء الله وذلك للتحلل و الإنفتاح لتلك البلاد وضعف المهاجر ، فأسباب الكفر والفسوق هناك قوية وكثيرة متنوعة فإذا صادفت محلا ضعيف المقاومة عملت عملها..
ثم أن المهاجر لو بلغ تلك البلاد.. أين سيسكن؟؟؟؟ و بمن سيختلط؟؟؟ و بأي قانون سيلتزم و يحاسب؟؟؟ ملخصها أنه لن يستطيع إنكار المنكر.. ولا حتى دفعه عن نفسه…فكم من المفاسد ستتولد نتيجة إختلاطهم بأهل البلاد و الشعور بأنه مقيم ملتزم بما تقتضيه القوانين من مودة ، وموالاة ، ولاحقا يتربى أبناءه بين أهل البلاد فيأخذون من أخلاقهم وعاداتهم ، وربما قلدوهم في العقيدة والتعبد ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : (من جامع المشرك وسكن معه فهو مثله) . وقال أيضا النبي صلى الله عليه وسلم: (أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين ، قالوا : يا رسول الله ولم ؟ قال : لا تراءى نارهما) .
(اللهم أرني الحق حقا وارزقني اتباعه ، وأرني الباطل باطلا وارزقني اجتنابه ، ولا تجعله ملتبسا علي فأضل) ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات :
الساحة المفتوحة |
السمات:
الساحة المفتوحة
أرسل الإدراج
|
دوّن الإدراج
نوفمبر 20th, 2007 at 20 نوفمبر 2007 7:03 م
استاذنا الفاضل
محمد جرامون
كل الترحيب بك فى بيتك بيت المدونين المصريين
املين ان تكون سندا قويا لنا فى تاسيس هذه الفكرة لترى النور وتصبح حقيقة
فى انتظار بدء حملتك معنا للاعلان عن الاتحاد وابداء الاراء فيما هو معروض من ميثاق واهداف ولائحة .. اخى العزيز لا تتردد فى الدعايه لنا فانت الان من المؤسسين وطبعا نتمنى ان تضع شعار مدونتنا
فى انتظاركم
ديسمبر 5th, 2007 at 5 ديسمبر 2007 12:17 م
اخينا الفاضل الكريم
كل التحية والتقدير لكم
ونتمنى ان تتواصل معنا فى هذه المرحلة الحرجة من تاسيس اتحادنا
ونتمنى ان ننتهى منها بسرعة لنبدء مرحلة العمل
..واتمنى ان تزور مدونة الاتحاد مرة واحدةيوميا للاطلاع على اخر ادراج والتعليقات الموجودة وبها اخر المستجدات لاننا نرى انها اسرع وسيلة للتواصل بيننا..وتقول رايكم الكريم فيما هو مكتوب بها
شكرا لك وفى انتظارك (يد واحدة لا تصفق )
ديسمبر 16th, 2007 at 16 ديسمبر 2007 6:22 م
اخى
الكريم الغالى
كل عام وانت وكل الامة الاسلامية بكل الخير
عيد سعيد وعمر مديد ان شاء الله
————————————————
نتمنى زيارتك والمشاركة فى اختيار شعار الاتحاد من بين الشعارات المعروضة
وكذلك اختيار لجنة تناسب رغباتك للعمل بها وافادة باقى الاعضاء
فى انتظار تواصلك معنا ولك كل الشكر