في كتابه (هذه وصيتي للقرن الواحد والعشرين) للمفكر و الفيلسوف " روجيه جارودي" أشار المؤلف لنظرية 20:80 محدثا عن أن عشرون بالمائة من سكان العالم يمتلكون ثروات العالم و في نفس الوقت يستهلكون ثمانين بالمائة من تلك الثروات… و بالتالي فإن الحديث عن العولمة هو بهتان عظيم لأن العولمة في نظر تلك القلة إنما هو عبادة إله واحد يسمى بالدولار و أشار المؤلف له بإعتباره (دين وحدانية السوق)!!!
و توقع "جارودي" نهاية العالم بسبب إفلاس الرأسمالية من خلال ثورة الجياع و ضحايا التقدم التكنولوجي و العسكري متزامنا مع الحرب ضد الطبيعة و إفقارها مما سيؤدي لتغيرات جغرافية و مناخية تؤثر بالقطع على حياة هؤلاء.
و قدم "جارودي" الحل معتمدا على صعود التيار الإيماني في مواجهة الهبوط الاقتصادي حيث أشار إلي أن الحاجة للأيمان تدفع العالم للتصدي للفلسفة الرأسمالية المدمرة، و أن المؤشرات لذلك الحل تتمثل في صعود كل من الصحوة الإسلامية و اللاهوت التحريري في كل من العالمين الإسلامي و النامي على التوالي مركزا على مركز التحرير اللاهوتي بأمريكا اللاتينية.
نشرت الدوريات الاقتصادية الأسبوع الماضي أرقاما مخيفة حول توقعات رجال المال للاقتصاد العالمي في العام 2008 و لم تبالغ المؤشرات حينما توقعت وصول برميل النفط لمائة و عشرين دولار و زيادة في أسعار خامات الطاقة الاخري و السلع الرأسمالية في حدود 40% مما يعني أنه سيكون تأثيرها المباشر على الدول النامية في حدود 80% و ذلك لافتقارها لوسائل الإنتاج و ضعف الناتج القومي و عدم وجود قاعدتين زراعية و صناعية تسدان عجز ميزان المدفوعات.. و بالتالي فإنه من المتوقع أن تكون تأثير هذه الزيادات مرتبطة مع الإخفاقات الاقتصادية لتلك الدول على مواطنيها في شكل زيادات متتالية تصل أجماليه تقديريا إلي %150 ؟!!!
و هنا يقع التساؤل… إلي أين تقودنا آليات السوق الحرة .. وسط غياب رقابي و فساد مالي و اجتماعي و إداري مرتبطين بعدم الشفافية و تدني الأجور ….. هل أصبحنا قاب قوسين أو أدني من ثورة الجياع؟!!! و هل سيكون الجوع .. حقا… مصدرا لتغيرات جذرية في خريطة العالم السياسية؟!
في الإمارات العربية المتحدة بلغت ديون التمويل الشخصي حتي نهاية 2006 شاملة المواطنين و الأجانب 133 مليار درهم (200 مليار جنيه مصري)
أما في السعودية فقد بلغ التمويل الشخصي مقدارا أكبر شاملا التمويل الاستهلاكي و العقاري (بناء المساكن الشخصية) بما مقداره 193 + 55 مليار ريال؟؟ بما يعادل ( 372 مليار جنيه مصري).. و هو رقم يعادل علي الصعيد المحلي السعودي مقدار الفائض الايجابي السنوي لتحرك سعر البترول من متوسطه الطبيعي 32 دولار وصولا ل98 دولار هذا الأسبوع !!!
و في الخليج تذمر المواطنون من اتجاه الأسعار التصاعدي سواء كان في الخدمات كإيجار المساكن أو تكلفة البناء.. أو في أسعار السلع الأساسية كالغذائية و خاصة الأرز و الأدوية… و في الخليج قاموا بزيادة الدخول و سيقومون بذلك أيضا دونما اهتمام بتأثير ذلك على التضخم، و لكن في مصر الوضع مختلف… تقابل أية زيادة في الدخل زيادة مضاعفة في الأسعار… و زيادة الدخل غير معممة… و السلم الوظيفي في مصر مهترأ… ولا يمكن أن يعيش المواطن في القرن الواحد و العشرين بما نضح به الفكر الاقتصادي و الادارى للقرن التاسع عشر…و أتذكر في هذا السياق قوانين الآياله العثمانية و التي كان يعاد دراستها كل 30 عام لبحث جدواها و موائمتها للوقت و الزمن الذي كانوا يحيوه أم لا .. بينما نحن في مصر… لا أعلم؟!!! ماذا فعلوا؟؟ أو ماذا سيفعلون؟؟ و لكن ما أعلمه أن تقارير منظمة البنك الدولي و منظمة صندوق النقد الدولي يشيران إلي معدلات النمو العالمية سترتفع في العام 2008 بعد انخفاضها في العام 2007 بمقدار 0.3% و لكن توزيع ذلك النمو عالميا يختلف كثيرا فالبلدان المستفيدة هي علي الترتيب..
- الصين و الهند
- الدول ذات المصادر الطبيعية المتنوعة كبلدان الخليج البترولية
- الدول ذات الثروات الزراعية..
ولكن أين مصر من هؤلاء… هذا ما ينبغي على حكومة مصر و وزرائها المعنيين الاجابه عليه…
و في مصر قطعا لا يمكن الجزم بأية أرقام ..فالأرقام عشوائية كحالة إدارة الاقتصاد الوطني التي يمتعنا فيها كلا من وزيري المالية و الاستثمار و كذلك محافظ البنك المركزي بأرقام متضاربة و كل يغني على ليلاه…
إن التفاوت الكبير في الدخول مرجعه للتفاوت في المستوي التعليمي و المهاري للعمالة في مصر و هذا سيكون أحد أسباب النزاع فيما بين من يملك و بين من لا يملك…
لن أتحدث كثيرا اقتصاديا و لن أكون متشائما أكثر من اللازم و لكن أدعو الجميع لمائدة حوار ترصد التغيرات الاقتصادية و تجّمع الأفكار وتضع الحلول و النماذج لنكون جاهزين لخوض معركة 2008 و التي ستكون ليست عنق زجاجة كما يطلق .. و لكنها ستكون الشعرة الفاصلة في مستقبل مصر بين الإشراق أو الغروب.
لا يمكن في هذا الوقت الركون لحكومة متقاعسة و ترك البلاد تسير في اتجاه لا يعلمه إلا الله.. حكومة أولوياتها لا تتعدى النظر على خطواتها السابقة لتبريرها.. أو لكسب مجالا لخطوة و نصف على الأكثر تمكنهم من كسب الوقت و المال بينما الشعب مطحون.. و الأيام القادمة ستكون ذات تأثرا أسوأ… دعونا نسير كما قال "أرنولد تونبي" إن سبيل الرقي و الحضارة مكمنه في رد الفعل الايجابي في مواجهة التحديات التي تقف في طريق الأمم و الشعوب التواقة للتحضر.
أتمني ألا يكون ألمي مصدرا للتشاؤم.. و لكنه ألم صادرا عن وجع و هم مرتبط بوطننا و مرتبط أكثر بشعبه و أكثر و أكثر بفقرائه دون تمييز أو انتقائية… فنحن في ذات القارب… و من يشمر ساعديه ليمسك المجداف أو الدفة عليه أن يكون أهلا لموقعه و إلا سيكون مصير القارب…….
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات :
الساحة السياسية |
السمات:
الساحة السياسية
أرسل الإدراج
|
دوّن الإدراج