02 سبتمبر 2006
حكومة الظل
كانت اول مرة أقرأ فيها للدكتور منذر القباني.. و كانت روايته حكومة الظل الصادرة عن مركز الراية للتنمية الفكرية هي الرواية الأولي لكاتب عربي منذ فترة طويلة التي أقرئها…
في البداية جذبني الأسم و أنا بمكتبة جرير، لطالما سمعت في سبعينيات القرن الماضي و أنا طفل صغير عن حكومات الظل البريطانية المتعاقبة و التي كنت أحتار لدي سماعي إياها في نشرة التاسعة مساء؟!! لكن سرعان ما زالت حيرتي و أنقشعت سحابة الضباب من أمام عيناي و أن أستمع للأجابة من أخي الأكبر الذي كان يدرس السياسية في ذلك الوقت..
الرواية تنتقل بالقارئ بين فترتين من الزمن متباعدتين و تحديدا بين العام الحالي 2006 و بين العام 1908 أي تقريبا تتناقل بين أحداث يفرق بينهما قرابة القرن.
تبدأ الرواية بحديث عن شخصية عربية في مجال الأعمال و هذه الشخصية السعودية تتلمذت علي يد بروفسير تاريخ من المغرب و عضو حالي بالمعبد و قد أنتحر غداة لقاء جمع بينه و بين تلميذه السابق بعد فترة غياب طويلة… و لم تقف الأمور عند هذا الحد بل تعداها البروفسير لترك رسالة بصندوق البريد الالكتروني للطالب –الذي هو شخصية الأعمال العربية حاليا- تنذر بقرب الرحيل وتطلب من رجل الأعمال البحث عن صحفي ذكر اسمه بالرسالة.
و عندما تصل الشخصية العربية لهذا الصحفي… و إذا به شخص مصري تقوده علامات الرسالة بعد لقاء خاطف مع الشخصية العربية ..للذهاب للمعبد و لقاء رئيس قسم التاريخ..ليجد أنه شخص آخر… بل و يفاجئ بأن من يبحث عنه قد أنتحر شنقا…بنفس اليوم و بنفس الطريقة التي أنتهي بها البروفسير المغربي…
ولم تقف الأمور عند هذا الحد بل أن المفاجأة الكبري و التي هزت الصحفي المصري أن صديقه الصحفي اليهودي قد قضي بالطريقة نفسها و ذات اليوم نفسه في كندا؟؟؟؟
علامات أستفهام كثيرة و غريبة….دارت أحداثها في اسبوع واحد من العام 2006
و في العام 1908 كان الشيخ الوزان الجد قد أرسل سفيرا للمبوعثان بالأستانة كنائب عن المدينة المنورة و كانت الإستانة تشهد الصراع الأخير بين حركة الإتحاد و الترقي من جهة والخلافة العثمانية من جهة اخري .. في تلك الليلة التي حل فيها ضيفا علي قصر الضيافة وجد شيئا عجيبا في مكتبة القصر..تماما كما شاهدها في اليوم التالي عندما صاحبه يوري كوهين إلي قصر الدولمة…حيث فوجئ بأن تصميم القصر الخارجي و الداخلي يتفق مع تصميم قصر الضيافة…و وقف مذهولا عندما وقف أمام تلك المدفأة و أمام ذلك الهرم الذهبي الذي تتوسط قمته تلك العين المفتوحة و كأنها تري كل شئ. عندها ادرك ان حديثه مع محمد جاويد لم يكن هو الحديث الأخير.. كما أن ما سمعه من الشيخ الحسيني عن هيرتزل و محاولة الوكالة اليهودية شراء الاراضي الفلسطينية بأموال مغدقة و أثمان باهظة غير معلومة المصدر …أدرك أنه في موقف لا يستدعي إلا المبادرة.
كان الوزان الحفيد قد لفت إنتباهه السبوع الماضي أن مقهي الهرم الذهبي تملكه شركة مغربية و تدير فروعا له في كل من المغرب و مصرو لبنان..و معظم البلدان العربية في نمو مزدهر يلفت الأنظار… و علي كل جهاز محمول وجدت تلك العلامة للهرب الذهبي ذو العين المفتوحة.
أما الجد فقد أختلس ليلا الطريق لمكتبة قصر الضيافة …. و تواري خلف منضدة كبيرة …و عندما شاهد أحدهم يدلف إلي المدفأة و يمد يده ليأخذ مزلاجا علي هيئة العين و يضعه في تلك العين المفتوحة أعلي الهرم الذهبي و إذا بباب سري يفتح و يدخل من خلاله ذلك الشبح..عندها قرر الجد أن يفعل مثلما فعل هذا الشبح.. و بالفعل دخل الي حيث ممرات عدة و استرق السمع و اذا بالشبح يطرق بابا عليه من الداخل أحد الحراس فسأله من أنت…أجابه الشبح : رفيق يبحث عن الحكمة… فسأله ثانية أية حكمة….أجابه: حكمة المعلم الأكبر…
لم يتواني الوزان الجد و فعل مثلما فعل الشبح فولج خلفه …و عندما أيقن أنه أصبح قريبا من القاعة الكبري …أنصت فلم يفهم من ذلك الخطيب كلمة…ووجد حضور كثر…. إنتابته قشعريرة سرت في جسده تنذر بخوف من المجهول فإنطلق عائدا… و هو يفكر فيما لم يفهمه و خاصة تلك الكلمة التي رددها الحضور كثيرا وراء خطيبهم…إنها " حيرام..أبيف"
يتبع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات :
الساحة الأدبية |
السمات:
الساحة الأدبية
أرسل الإدراج
|
دوّن الإدراج
سبتمبر 3rd, 2006 at 3 سبتمبر 2006 10:50 ص
سرد وتوضيح شيق … ما شاء الله .. تقديري